منذ أزيد من أربعة عشر قرنا، كان من الصعب على غالبية الناس في المغرب أن يعرفوا كيف تعيش زوجات الملوك حياتهن داخل أسرهن الصغيرة؟ وكيف يشاركن الملوك هموم وأعباء تدبير شؤون البلاد؟ وكيف يختار الملوك أسماء أبنائهم وبناتهم؟ لأن ذلك يعتبر من أسرار القصور، وهذا وضع عاشته "لالة لطيفة" أم الملك والأميرات، خلافا لما تعيشه اليوم الأميرة "لالة سلمى" أم ولي العهد وشقيقته.6601139_p علما أن القصر وشؤونه مازال يغري وسائل الإعلام، غير لأنه ظل مغلقا، وإذ انفتح فإنه ينفتح أولا على الصحافة الغربية، لاسيما منها الفرنسية التي أضحت تحتكر خبر السبق بخصوص كل ما يتعلق العائلة الملكية وأهم الأحداث المرتبطة بها. 

ورغم استمرار سدّ القصر الملكي في وجه الصحافة المغربية، فاليوم أضحت الأمور مخالفة كثيرا لما كانت عليه بالأمس القريب.

ويبدو أن للأميرة لالة سلمى دورمهم في تغيير جملة من جوانب حياة الملك، لأنها تقوم بوظيفة زوجة الملك، ليس من وراء الستار وخلف أسوار القصر، وإنما بطريقة رسمية علانية منذ أن ارتبطت به، وبذلك أضحت تشاركه في ترسيخ ثقافة الانفتاح، كما تشاركه في حمله الثقيل المرتبط بعبء وهمّ تدبير شأن المغرب والمغاربة باعتبارها السيدة الأولى بالمغرب وأم ولي العهد وشقيقته، وباعتبار أن "مهمة الملك" في العهد الجديد هي أولا وأخيرا قيادة المغرب والمغاربة نحو غد أفضل.

وتجسد دور الأميرة لالة سلمى بهذا الخصوص في أكثر من مناسبة، ولعل آخرها منح اسم أمها، لابنتها الأميرة لالة خديجة، فأن تمنح السيدة الأولى بالمغرب اسم أمها، للأميرة لالة خديجة، يعد أمر توافقيا له دلالاته الكبيرة، كما جاءت به مدونة الأسرة التي تمت صياغتها أيضا بأسلوب توافقي، وكذلك الأمر بخصوص قانون الجنسية، فكل الذين تحدثنا إليهم، أكدوا لنا أن تطبيق مدونة الأسرة التي جاءت عبر توافقات كبرى، أرادت الأسرة الملكية أن تجسدها عبر توافق منح الأميرة لالة سلمى اسم أمها لابنتها الأميرة لالة خديجة. وإن دل هذا على شيء فإنه يدل على الدور الذي أضحت تلعبه زوجة الملك في العهد الجديد، خلافا لما كان عليه الأمر من قبل،  وهذا أمر أنصف النصف الثاني للمجتمع الغربي وفتح له الباب على مصراعيه للمساهمة الفعالة في بناء حاضر ومستقبل المغرب إلى جانب النصف الآخر.

لقد ساهمت الأميرة لالة سلمى في ترسيخ وضع المرأة المغربية في مكانها الطبيعي الذي تستحقه، وأصبحت في رأي المغاربة، ذكورا وإناثا، تجسد المرأة المغربية بحاضرها ومستقبلها وثقافتها وعنفوانها وعلمها وحضورها، إنها رسخت موقع المرأة الحقيقي المغمور، كأم الحياة وأم العطاء، وبذلك تكون قد أعطت للمرأة المغربية وزنا وثقلا وقوة، وللمواطن المغربي عموما اهتماما رفيعا.

هل للأميرة لالة سلمى دور في صناعة القرار؟

إن موقع الأميرة لالة سلمى في حياة الملك، سواء الخاصة أو الرسمية، ومشاركتها إياه عبء وهمّ تدبير شأن المغرب والمغاربة، يجعلنا نستشرف بقوة وطمأنينة مستقبل البلاد، وتزداد قوة هذا الاستشراف باستحضار الماضي البعيد والقريب، شكلت مناسبة الإعلان عن ولادة الأميرة لالة خديجةmarocdahadi، مناسبة أخرى لاستحضار إمكانية لعب زوجة الملك بالمغرب دورا في صناعة القرار السياسي ومشاركته في حمل عبء وهم القضايا الكبرى، وهي الأميرة المثقفة، الرائدة في تكوينها وتمرسها، والمكرسة لشخصية المرأة الحقيقية من أجل ازدهار ورفاهية البلاد.

وتقودنا فورة تثمين ما تتحقق بهذا الخصوص وما عاينه جميع المغاربة إلى طرح تساؤل مستقبلي: لماذا لا يتم التفكير في دسترة هذا الدور كتتويج لدور المرأة المغربية في المساهمة فيي بناء حاضر ومستقبل المغرب من بابه الواسع، ما دام الملك محمد السادس قد أشرك المغاربة منذ البداية في اختيار نصفه الثاني، كما يقال، وأعلن عن ذلك بكل شفافية، وإن دل هذا عن شيء، فإنه سيدل، لا محالة، على تقوية حضور المرأة المغربية في صنع القرار عبر دورها كزوجة للملك، وسيكون هذا بمثابة ريادة وسبق على الصعيد العربي، وما هذا على المغرب بعزيز.

إن المتتبع لحصيلة مغرب العهد الجديد، في جملة من الميادين، يمكنه أن يستشف مشاركة الأميرة لالة سلمى زوجها الملك محمد السادس عبء القضايا الكبرى والملفات الحيوية، بدءا من الإصلاحات التي كانت تصنف بالأمس القريب بأنها صعبة المنال، لاسيما بخصوص تحرير مجال التدبير العمومي واحترام الحريات العامة والفردية، والمصادقة على مدونة الأسرة وقانون الجنسية وفتح ورشات التحول العميق بالبلاد، والمبادرة  الوطنية للتنمية البشرية والسعي نحو إحداث اقتصاد تضامني لفائدة فئات الشعب المغربي الأكثر تضررا وتهمشا وتفعيل هيئات مستقلة في عدد من القطاعات، ولعل آخرها، إلى حد الآن، المجلس الأعلى للمغاربة المقيمين بالخارج، ومؤسسة دور النساء في مجالس العلماء وبالمساجد.. أقول بدءا بهذا ووصولا إلى التحديات التي يواجهها المغرب، ومنها حماية الوحدة الترابية وتعزيز المواطنة والمسلسل الديمقراطي وإعادة تأهيل الأحزاب السياسية للقيام بالدور المنتظر منها والتصدي لبطالة الشباب وهشاشة جملة من القطاعات الضامنة لحفظ كرامة الإنسان المغربي، كالتشغيل والإسكان ومحاربة الأمية التي مازالت مستشرية، خصوصا في صفوف النساء، وملاءمة التعليم والتكوين لسوق العمل ومتطلبات التنمية الاقتصادية المستدامة والمندمجة في اقتصاد عالمي مطبوع حاليا بالتنافسية القوية.

بعبارة واضحة، يمكن استشفاف مشاركة الأميرة لالة سلمى، ابنة الشعب، زوجها الملك محمد السادس في تدبير شأن المغرب والمغاربة، من الوتيرة التي بدأت تحققها بلادنا على درب تحرير الإمكانات البشرية وإشاعة ثقافة التضامن والتآزر بين شرائح المجتمع المغربي.

كيف عرف المغاربة حمل زوجة ملكهم؟

كيف عرف المغاربة حمل الأميرة لالة سلمى زوجة الملك؟ ردا على هذا التساؤل، فإن غالبية الأخبار التي راجت حول حمل الأميرة لالة سلمى تناقلتها كالعادة وكالات الأنباء الأجنبية، خاصة في فرنسا وإسبانيا، أما المغاربة المتتبعون لحياة الملك محمد السادس وزوجته لالة سلمى، فلاحظوا حمل الأميرة التي ملكت قلب ملكهم، من خلال قلة تحركاتها في الأيام الأخيرة للحمل.

فالأميرة الدائبة على التحرك، الناشطة في المجال الجمعوي، كان آخر نشاط رسمي لها هو اللقاء الذي حضرته الأميرة، المنظم بالدار البيضاء حول سرطان الأطفال.

كما أن المواطنين لاحظوا في الأيام الأخيرة للحمل، أن الأميرة لالة سلمى، لم تعد تغادر التراب الوطني لحضور التظاهرات ذات الصبغة الإنسانية، المنظمة في بعض العواصم، خاصة في نيويورك، حيث يوجد مقر الأمم المتحدة.

إن غياب الصحافة الوطنية بهذا الخصوص يدفعنا إلى تساؤل طالما أرهق الصحفيين المغاربة، لاسيما أولئك المحسوبين على الصحافة المستقلة، وهو: هل هناك تكريس قطيعة بين القصر والصحافة المستقلة؟

هل هناك قطيعة بين القصر والصحافة المغربية؟

لم يسبق للملك ولا للأميرة لالة سلمى، ابنة الشعب، أن أجريا لقاء مع الصحافة المغربية، في حين حظيت صحف فرنسية وأجنبية بلقاءات مع الملك الراحل الحسن الثاني،7791158_p ومجلة "بري ماتش" وغيرها بلقاءات مع الملك محمد السادس.

لقد سئل الملك الراحل الحسن الثاني عن الملك محمد السادس (ولي العهد آنذاك) فقال: "هو هو وأنا أنا"، ونفس الجواب أكده الملك محمد السادس عندما سئل عن والده الراحل.

فإذا كان الملك الراحل الحسن الثاني يكثر من اللقاءات مع الصحافة (الأجنبية طبعا)، فإن الملك محمد السادس قل ما يلتقي بإحدى الجرائد والصحف، ما عدا القليل جدا منها والمعدودة على رؤوس أصابع اليد الواحدة.
فخلافا للملك محمد السادس، كان الراحل الحسن الثاني قد اعتاد دعوة الصحافيين والإعلاميين إليه دون تحديد موعد معهم لإجراء مقابلة معهم، وعندما يطلبون لقاءا صحفيا كانوا يظلون في الانتظار أياما، قد تطول أو تقصر، في ضيافة القصر حتى يقرر الملك مقابلتهم وإجراء اللقاء الصحافي، أما الملك محمد السادس، فقد حسم الأمر منذ البداية، إذ لم يلب طلبات الكثير من الصحفيين، فلا الأوروبيون ولا الأمريكيون استطاعوا إجراء أي لقاء صحفي مع جلالته، ولعل أول اللقاءات الصحفية التي تمت ما نشرته الصحيفة الإسبانية "الباييس" التي حصلت على أجوبة مكتوبة لأسئلتها المطروحة، باعتبار أنها استغلت قرب زيارة الملك محمد السادس للديار الإسبانية.

علما أن المغرب ظل محل اهتمام من طرف ثلة من الصحفيين الأوروبيين، لاسيما الفرنسيين منهم، وقد صنفهم بعض الملاحظين إلى نوعين: "صحفيو كعب الغزال" من جهة، و"منقبو النفايات" من جهة أخرى، وأدرجوا ضمن هذا الصنف الأخير "ستيفن سميت" و"إينياس دال" و"تيكوا" و"بيرو"، أما "صحفيو كعب الغزال" هم الذين كانوا يحظون، لاسيما في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، بلقاءات مع الملك، وغالبا ما كانوا يفوزون بالسبق في جملة من القضايا الرسمية أو المرتبطة بالعائلة الملكية، ويبدو أن مجلة "باري ماتش" كادت تحتكر السبق في هذا المجال على عهد الملك محمد السادس حتى الآن.

وفي هذا الصدد يتبادر إلى الذهن، مرة أخرى، التساؤل الذي مازال يرهق الصحافيين المغاربة، لاسيما الصحافة المستقلة، وهو المتعلق بأسباب عدم فوز أي صحيفة أو مجلة مغربية بحظوة شرف لقاء الملك أو عقيلته؟

وعموما تظل إشكالية لقاء الملك مع الصحافة المغربية من الإشكاليات العصية على الفهم، لكن حسب بعض المحللين السياسيين وفقهاء القانون الدستوري، الأمر بسيط للغاية، إذ أن مفهوم الرعية هو الكفيل بتيسير الفهم لما يبدو فهمه مستعصيا، إذ يقولون إنه لا يمكن لأحد الرعايا أن يسأل الملك، وحسب بعضهم هذا هو التفسير الذي أدلي به الملك الراحل الحسن الثاني لأحد الصحفيين الأجانب الذي استفسره في جلسة خاصة حول هذا الأمر، علما أن هناك حالات ناذرة جدا، حدث فيها أن سأل صحافيون مغاربة الملك بمناسبة ندوة صحفية ذات صبغة دولية، وينحصر الأمر، ربما في حالتين لا ثالث لهما، وعلي يعتة (جريدة البيان) وطالع سعود الأطلسي (جريدة أنوال).

أول خرجة للملك بعد الولادة

بعد الإعلان عن ولادة الأميرة لالة خديجة خرج الملك محمد السادس من القصر الملكي بالرباط مرتديا "ضراعية" تقليدية خضراء فاقع لونها، واتجه بتلقائية وبدون بروتوكول نحو جموع المواطنين المتجمهرين بساحة المشور لتحيتهم عن قرب، مرفوقا بشقيقه الأمير مولاي رشيد الذي اضطلعImage00037717 في تلك اللحظة بدور "الحارس الشخصي" للملك، محاولا بشكل تلقائي تنظيم أفول المغاربة الراغبين في معانقة الملك تعبيرا عن غبطتهم، وكانت لحظة بلغت فيها الفرحة أوجها من الجانبين.

فبمجرد الإعلان عن ولادة الأميرة لالة خديجة توافد العشرات من سكان العدوتين (الرباط ـ سلا) وضواحيهما تلقائيا، عملا بتقليد راسخ بالعاصمة الإدارية، في ساحة المشور بالقصر الملكي للتعبير عن سرورهم، ومن أجل الفوز بالسبق في تقديم التهاني للملك محمد السادس، كما ساهمت الفرق الفلكلورية والمجموعات الشعبية في هذه التلقائية بإسباغ طابع احتفالي بهيج على الأجواء.

كذلك بتلقائية قلّ نظيرها تخلى الملك محمد السادس عن كل قواعد وضوابط البروتوكول الملكي، إلى حد ارتباك حراسه الشخصيين، واقترب من رعاياه الذين غصت بهم جنبات ساحة المشور الفسيحة إلى حد الاختلاط بهم ليبادلهم الحب والتحية إذ جمعته بهم لحظة شعور غامر بالسعادة والبهجة ومشاركتهم ما يختلج الأفئدة من مشاعر الغبطة والسرور بعيدا عن عيون الحرس الخاص وضوابط البروتوكول الملكي،  آنذاك تعطلت كل الشكليات تاركة المجال حرا للتلقائية الصادقة.

دفاتر ذهبية للتهاني

أقبل آلاف المغاربة على توقيع سجلات التهاني في مختلف الولايات والعمالات للتعبير عن تهانيهم للملك محمد السادس، وتواصلت هذه العملية طيلة أيام متتالية، ومن المتوقع أن تشمل عشرات الآلاف من الموقعين من مختلف فئات الشعب المغربي ومن مختلف الأعمار، وقد لوحظ إقبال الشباب على سجلات التهاني خلافا لما كان حاصلا في السابق، وحسب جملة من المتتبعين ساهم الشباب في توقيع السجلات الذهبية أكثر من مشاركتهم السياسية، وهذه مفارقة تحمل أكثر من دلالة، أهمها أن الثقة التي فقدوها في الأحزاب السياسية الهرمة (بما في ذلك أحدثها تأسيسا) وبكل أطيافها، اتجهت لتقوي الثقة بالملك، أملهم الوحيد محاولة الخروج من أوضاع أضحت مطبوعة باليأس بشكل لم يسبق له نظير في تاريخ المغرب.

وحاولنا ونحن نهيئ ملف هذا العدد، أن نستفسر عدة شخصيات عن أسباب ودوافع، فتح دفاتر ذهبية بمقر التشريفات الملكية والأوسمة وكذا بمختلف مقرات الولايات والعمالات والقنصليات والسفارات من أجل تقديم التهاني بمناسبة ازدياد الأميرة لالة خديجة، فقد أجمعت كل الكلمات على أن فلسفة فتح دفاتر ذهبية هي فرصة، لكي يقوم المغاربة في الداخل وكذا أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بتقديم التهاني إلى الملك محمد السادس والأميرة لالة سلمى وكافة الأسرة الملكية، وهي عادة قديمة.

وأهم تفسير، وهو طبعا الذي أجمع عليه كل من استفسرناهم، أنه في المناسبات الكبرى التي تعرفها رحاب القصور الملكية، فإن هناك الكثير من المواطنين الذين يطمحون إلى التعبير عن فرحتهم بوسيلة ما، وأفضل وسيلة فكرت فيها مديرية القصور الملكية والتشريفات بأمر من الملك هي فتح دفاتر ذهبية لجمع توقيعات المواطنين وتهانيهم.

العقيقة

جاءت الأميرة لالة خديجة "هدية" ربانية إلى أسرتها الملكية وأدخلت الغبطة والسرور على والديها بابتسامة تحمل كل دلالات المستقبل، ودأبت الأسرة العلوية على الاحتفال بالعقيقةllllllllllllllll يوم السابع من الولادة، ورغم تعدد عادات وتقاليد المغاربة في الاحتفاء بالمولود الجديد حسب المناطق، تتنوع بعض العادات التي تمارسها أم المولود النفساء، إلا أن هناك جملة منها تكاد تشمل كل أرجاء المغرب ويشترك بخصوصها الشعب المغربي مع القصر الملكي، ومباشرة بعد الولادة وإعلان جنس المولود، تطلق نساء القصر زغرودة واحدة إذا ولدت فتاة وثلاث زغرودات إن كان المولود ذكرا، وذلك كدليل على الفرحة الغامرة وكوسيلة بسيطة للإخبار والتواصل، وبمناسبة كل مولود جديد، تصدح من مختلف أرجاء القصر الملكي وأجنحته الزغاريد، كل أنثى حاضرة آنذاك تدلي بدلوها بطريقتها في الزغرودة إعلانا على أن زوجة الملك قد وضعت، وتليها زغاريد نساء تواركة، إذ تنطلق من كل بيت لتشكل سمفونية من الزغاريد في تناسق عفوي وتلقائي وطبيعي فريد من نوعه مع احترام دور كل واحد  من المزغردات بالرغم من تواجدهن في أماكن متباعدة، لا ترى إحداهن الأخرى.

وساد اعتقاد في السابق بالقصر الملكي، مفاده أن عظام كبش "السمية" (العقيقة) لا تكسر، كما أنه في القدم كانت العادة أن القصر يبعث بورك ورجل الذبيحة إلى قابلة mmmزوجة السلطان ولم تكن الأم النفساء تأكل من لحم العقيقة ولا تطعم منها شيئا.

وقد حكت لنا حفيدة إحدى العاملات بالقصر الملكي أن أمها روت لها جدتها (وكانت تعمل بدار المخزن)، إذ قالت لوالدة الحفيدة عندما وضعتها "سأعد لك إفطار النفساء كما كان يعد لنساء دار المخزن آنذاك"، وهو عبارة عن سوائل بعض الأعشاب والدجاج والبيض، أو حليب ممزوج بالبيض و"حب الرشاد" وحمام مشوي على حطب الشوك، أما المولود فيقدم له شراب "اللويزة".

وحسب الحفيدة، جاء على لسان جدة والدتها أنه في اليوم الثالث يُحضر حمام النفساء وتستعد له كل نساء وخادمات دار المخزن ويتم في طقوس احتفالية خاصة، أما المولود فيتم تكحيل عينيه وحاجبيه لكي يتمتع بعيون وحاجبين شديدي السواد عندما يكبر، ويبخر بـ " الشبة والحرمل" لحجبه وحفظه من العين.

الحاجب الملكي وكبش (السمية)

جرت العادة في المغرب، أن يحتفل بالمولود الجديد في اليوم السابع من ولادته (العقيقة)، حيث يتم نحر كبش أو كبشين، وهو اليوم الذي يعلن فيه عن اسم المولود أو المولودة الجديlllllllllllllllllllدة (يوم التسمية).

يوم 3 مارس الجاري، أكد عبد الحق المريني مدير التشريفات الملكية والأوسمة، أن القصر الملكي احتفظ بالعادات الأصيلة، حيث كلف المغفور له محمد الخامس في اليوم السابع من ولادة ولي العهد آنذاك، كلا من وزير في العدل وحاجبه بنحر كبش العقيقة أو (السمية)، حيث تتعالى طلقات البنادق وتعزف فرق الخمسة والخمسين مقطوعات موسيقية.

وأضاف الحاجب الملكي أن من بين التقاليد، التي دأبت عليها الأسرة الملكية، هناك زيارة ضريح مولاي إدريس الأكبر، وذلك كدليل على استمرارية الدولة المغربية بأصولها وتقاليدها ومقوماتها.

مواليد نفس اليوم

قامت السلطات المحلية في جميع أرجاء المملكة بتسجيل الأطفال المولودين يوم ولادة الأميرة لالة خديجة حتى يحظوا بهدايا من القصر الملكي.

وفي مثل هذه المناسبات دأبت دار المخزن على منك كل مولود "خميسة" من الذهب الخالص.

وحسب استطلاع، همّ بعض كبريات المدن، تبين لنا من خلال الحالات التي عايناها أن أكثر من 82 في المائة من مولودات نفس يوم ميلاد الأميرة لالة خديجة حملن نفس الاسم تيمنا بشقيقة ولي العهد.

وفي مختلف المدن نصبت المنصات في الساحات العمومية استعدادا لإحياء السهرات، التي انطلقت منذ يوم الاثنين، كما تم تزيين الشوارع بالأعلام الوطنية وصور الملك والأنوار الملونة، وعلقت لافتات تحمل عبارات التهاني والتبريك في الأماكن البارزة وسط المدن، وتم تعويض الإشهارات بصور ضخمة للملك والعائلة الملكية، لاسيما في لوحات الإشهار القريبة من المنصات المعدة لإحياء السهرات.

أجواء ما قبل العقيقة

قبل أن نتجه إلى مدينة الرباط التي دوت المدافع في سمائها بواحد وعشرين طلقة معلنة ازديان فراش القصر الملكي بالمولودة السعيدة الأميرة لالة خديجة، كان اعتقادنا راسخا بأننا سنجدها مختلفة عما كانت  عليه في السابق، وأول ما خطر ببالنا هو أننا سنتوه في زحمة الاحتفالات المميزة بالخيام التقليدية التي تعد لمثل هذه المناسبات "الرسمية"، كما أننا خلنا مدينة الرباط تكسوها حلة حمراء بفعل الأعلام الوطنية المنتصبة في شوارعها والمتدلية في شكل شرائط طويلة من أعلى سطوح المنازل،kkkkkkkkkkk كانت هذه بعض الصور التي قفزت بين الفينة والأخرى إلى أذهاننا ونحن في مقصورة القطار الذي يستعد للوقوف بمحطة الرباط أكدال.

هكذا كانت مدينة الرباط قبل يومين من انطلاق حفل عقيقة الأميرة السعيدة لالة خديجة، عند الساعة العاشرة صباحا، حيث كانت الحركة عادية في صفوف المواطنين بوسط المدينة، ولم يكن هناك ما ينم على أن عاصمة المملكة تتأهب للاحتفال بعقيقة الأميرة السعيدة، إلا وجود منصة يتيمة على مقربة من البرلمان التي لا تفصلها عنه سوى عشرات الأمتار، إثر جولة خفيفة بمدينة الرباط أخذت كل الصور التي رسمناها في مقصورة القاطرة (كرنفالات، فرق فلكلورية، خيام تقليدية...) تتلاشى مع مرور الوقت، إلا أن وجود بعض القنوات وخاصة قناة TVE التي كانت تنقل أجواء الرباط على مقربة من محطة القطار (الرباط المدينة)، أعاد إلينا شيئا من تلك الصور التي كادت أن تنمحي ببرودة حركة الرباطيين على أرصفة شوارع المدينة.

حوالي الثانية عشرة زوالا توجهنا إلى المشور السعيد، حيث تنبأنا بوجود أجواء ساخنة تعكس حرارة هذا الحدث الذي انتظره المغاربة طويلا، بل وتابعوا تطوراته منذ إعلان خبر حمل الأميرة لالة سلمى على صفحات مجلة (باري ماتش).

ونحن نتأهب لدخول المشور السعيد عبر باب السفراء أوقفنا شرطي المرور بدعوى أنه ممنوع العبور من هذا الباب، لكنه أرشدنا إلى الباب الثالث المحاذي لمسجد السنة، أول ما خطر ببالنا هو أن الأجواء ستكون ساخنة في باحة المشور السعيد، وكان ذلك دافعا أساسيا لاقتحام هذا الصرح، على الأقل لنقل أجواء الاحتفال بالمولودة السعيدة عن قرب، عند دخولنا الباب الثالث أوقفنا شرطي آخر يتأبط جهاز (transmission) وأحالنا على "الكوميسارية" المحاذية لديوان المظالم، وبعد أن علم المسؤول هناك غايتنا من الزيارة (نقل أجواء الاحتفال)، أحالنا هو الآخر على وزارة الاتصال من أجل الحصول على ترخيص بالزيارة الذي يكون بتنسيق مع وزارة التشريفات والأوسمة، ثم إنه فوجئ بطلبنا خصوصا أنه لم يصدر بيان من وزارة التشريفات والأوسمة بحضور الصحافة في مراسيم حفل العقيقة حسب قوله، وقبل أن نتجه إلى رحاب المشور السعيد، توجهنا إلى وزارة الاتصال (مصلحة العلاقات العامة) بخصوص هذا الغرض إلا أنها لم تتوصل بعد ببيان يخول لها تسجيل المنابر الإعلامية التي ستنقل أجواء الاحتفال إلى عموم المواطنين، عند خروجنا من "الكوميسارية" كان ضروريا أن نتوغل قليلا في المشور السعيد، على الأقل للوقوف عن قرب على طبيعة الأجواء داخله، لكن الشارع الرباطي كان أكثر سخونة وحركية مقابر السكون الذي خيم على المشور. عرجنا على حي التواركة، لكن الأجواء كانت أكثر من عادية، بل ويغلب عليها سكون مطبق، ولم تكن هناك مؤشرات تدل على هذا الحدث الهام، لكن بالمقابل بدا لنا باب القصر الملكي الذي لم يكن يفصلنا عنه سوى

وحسب مصدر جد مطلع فإنه إلى حدود يوم الاثنين لم يتم تجهيز المشور السعيد بمنصات الاحتفال، كما أن الأجواء كانت عادية، خلافا لما تميزت به مناسبة ميلاد ولي العهد مولاي الحسن، وحسب ذات المصادر فقد تم تحضير منصة ضخمة من طرف الحرس الملكي قبل ثلاثة أيام أي منذ بداية يوم الجمعة، بساحة القصر الملكي بأضواء كاشفة استعدادا لحفل عقيقة الأميرة السعيدة لالة خديجة.

200 متر

على أبعد تقدير، يعرف حركة غير عادية.