مشروع ضفتي نهر أبي رقراق

استمرار لتاريخية الموقع وتشجيع للاستثمار الحضري والاقتصادي والسياحي

يعتبر مشروع تهيئة ضفتي نهر أبي رقراق الذي دشنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس مشروعا ضخما له بعد وطني، يمتد فوق مجال رحب تتعدى مساحته أربعة آلف هكتار، من المصب إلى سد سيدي محمد بن عبد الله، وله قيمة رمزية نظرا للطابع الناذر الذي يتميز به هذا الموقع الإستراتيجي المحمل بالتاريخ، فيستنتج من خلال معطيات هامة حول هذه المنطقة الواسعة التي بقيت شبه فارغة وسط المجموعة السكانية، المراد تهيئتها، ليس فقط لتوفير فضاءات شاسعة وقابلة للتعمير، بل لأن مشروع التهيئة يستجيب أولا لأهداف سامية تشكل الخلفية لتصور العمل الخاص لبلورة التصميم الشمولي للتهيئة التي تتمثل في منح وحدة فعلية حول فضاء مركزي موحد وجذاب لمدينة الرباط، وسيتيح هذا المشروع خلق فضاء صالح للاستعمال المشترك ليصبح مكانا للتلاقي وترسيخ علاقات إيجابية مابين سكان العدوتين الرباط وسلا، وسيمكن كذلك من وضع عاصمة المملكة في المكانة التي يجب أن تحتلها بين المدن الكبرى لحوض البحر الأبيض المتوسط والمغرب العربي مع ضمان انسجامها وإشعاعها، وسيدفع بإحداث ثروات تحفز نمو الأنشطة الاقتصادية للمجموعة السكانية كما سيضفي مسحة من الحيوية والحداثة والتميز لصورة الرباط وسلا.

واعتبارا للطابع الخاص والموقع الإستراتيجي لضفتي نهر أبي رقراق المشتركتين مابين مدينتي الرباط وسلا، ونظرا لما تزخرا به من مقومات طبيعية، وفضلا عن ما يمكن أن توفراه من إمكانات النمو الحضري والاقتصادي والسياحي، فالمشروع الذي تسهر عليه وكالة تهيئة مشروع أبي رقراق التي تم خلقها لهذا الغرض، عمل في دراساته الأولية المنجزة على تحديد وضبط العديد من الأهداف في تصميم التهيئة، مع الأخذ بعين الاعتبار أبعادا مختلفة سواء على المستوى التاريخي، أو الثراتي أو المادي أو المستوى السوسيو اقتصادي.

وسيساهم هذا المشروع في إقامة مناطق مهمة للتنمية السياحية و التنشيط الثقافي والترفيه والاستجمام مشكلا بذلك قطبا للتنمية الحضرية، وسيحقق وحدة المجموعات السكانية للرباط وسلا، كما سيسعى للوصول إلى تهيئة منسجمة تتلاءم ومؤهلات كل منطقة على حدة مع ضمان التوازن بين الضفتين فيما يخص برمجة مكونات التهيئة والمساهمة في حماية الموارد الطبيعية والمحافظة على الوسط البيئي، كما سيأخذ مشروع أبي رقراق الحفاظ على تاريخية الموقع وذلك بالاهتمام بالمواقع التاريخية المتواجدة به، والمدينتين العتيقتين للرباط وسلا. وسيساهم كذلك في ضمان عمل معماري وطني ستكون له قيمة رمزية في استمرارية تاريخية الموقع، وسيمكن هذا المشروع من حل المشكل العويص المتجلي في المواصلات الذي يؤرق ساكنتي سلا والرباط وتمارة، وبالخصوص الموظفين الذين يعانون كثيرا للالتحاق بمقرات عملهم، فهذا المشروع سيحدث ثلاث قناطر جديد تربط مابين الرباط وسلا وترميم قنطرتي مولاي الحسن ومولاي يوسف، بالإضافة إلى مشروع الترامواي الذي سيلعب دورا كبيرا في حل عدد كبير من الصعوبات في التنقل مابين الرباط-وسط المدينة والمحيط المجاور سلا تمارة. كما سيساهم في التخفيف من مشكل البطالة وتنشيط مجموعة من المهن والحرف وذلك بتوفير 111 ألف منصب شغل.

وتتوزع هذه الأنشطة، تبعا للإكراهات والمؤهلات على أربع مناطق التي تشكل بدورها مدار التهيئة لهذا الواقع، فهناك منطقة المصب التي تمتد من مصب النهر إلى قنطرة مولاي الحسن فهي مخصصة للأنشطة السياحية والترفيهية والصناعة التقليدية بالنسبة لضفة سلا، ثم منطقة الربط الواقعة مابين قنطرة مولاي الحسن وقنطرة السكة الحديدية وهي مخصصة لتجهيزات ثقافية ذات مستوى وطني وتجهيزات سياحية وترفيهية، فهي التي يتواجد بها الآن المركب السينمائي والثقافي "داوليز" ومشروع "ماجي بارك" للألعاب أما منطقة الموقع الكبير لشالة فتوجد بين قنطرة السكة الحديدية والطريق الدائرية الحضرية رقم 2 وستستقبل عمليات لتنمية موقع شالة وإعادة تهيئة المقالع وحي الفخارين بالولجة لسلا.، في حين توجد منطقة السهل الزراعي بين الطريقين الدائرتين رقم 2 و 3 ويجب الحفاظ عليها في مجملها مع إمكانية استقبالها لمشاريع الترفيه والنزهات"البانورامية" وأنشطة أخرى غير ملوثة بالضفتين.

فيمكن إرجاع الإكراهات الكبرى لهذا المشروع إلى العوامل الطبيعية المتجلية في الفيضانات التي تقع عند امتطاح النهر، والأوحال المترسبة في المصب وانزلاق التربة بالإنجرافات، فبالرغم من تشييد سد سيدي عبد الله، فالإمتطاحات الفيضانية مازالت هائلة وتوحل المصب يقلص أكثر فأكثر من صلاحية النهر للملاحة، كما أن بيئة الوادي تأثرت بعدة أضرار طالت كل مكوناته ويتجلى ذلك في ماء النهر الملوث وانعدام التطهير، والهواء الفاسد وانتشار البناء غير اللائق الذي يغطي بعض المساحات الشاسعة، بالإضافة إلى الشبكة الطرقية للنقل وانعكاساتها السلبية على الموقع، وإكراه خطير يتمثل في النفايات العمومية الكثيرة المحددة في خمسة عشرة نقطة لإلقاء المياه الملوثة وبعض المحلولات التي لها خطورة كبيرة، وتتطلب تدابير شاملة ومضبوطة لتطهير الوادي، والطامة الكبرى هو وجود مزبلتان كبيرتان بالقرب من الوادي لسكان الرباط "عكراش" وسلا "الولجة" التي تؤثر على الفرشة المائية والوادي بتسرب عصير المياه الملوثة المنبعث من النفايات والأزبال، وعدد كبير من المزابل السرية التي خلقتها الأحياء العشوائية يلقى بها أكثر من 400 طن من النفايات المنزلية.

وتجدر الإشارة أن البعد السوسيو اقتصادي لمشروع التهيئة لوادي أبي رقراق، أخد بعين الأعتبار المجموعة السكانية بكاملها نظرا لأن هذه المجموعة ستعرف وإلى حدود سنة 2010 تزايدا ب 55 ألف نسمة، و20 ألف منصب شغل، و20 ألف سكن سنويا. كما أن هذه المجموعة السكانية تتميز بالاختلال الواضح الذي يوجد بين مدينتي الرباط وسلا، وبما أن منطقة وادي أبي رقراق بإمكانها أن تشكل المجال الذي قد تتم فيه إعادة التوازن للمجموعة السكانية بكاملها والقضاء على هذه الإختلالات، وذلك بإحداث قطب للتنمية خاص بالقطاع الثالث والسكن غلى ضفة سلا تبدو ضرورة ملحة تفرض نفسها على هذا المشروع.

أما فيما يتعلق بالبنية الطبيعية والمادية لهذا المشروع، فيمكن القول أن وادي أبي رقراق يتميز بطبوغرافية قوية، تتجلى بشكل إيجابي في ممر منفرج ومفتوح، له طول يبلغ 15 كلمتر تمتد من سد سيدي عبدلله إلى مصب النهر. بالإضافة على أن هذه المنطقة المعنية بالمشروع تتوفر على سهول وهضاب على شكل سلسلة من المناظر الخلابة والمتنوعة، كما أن النهر يمتاز برؤية "بانوراميكية" حيث يجري النهر في مجرى متعرج، تارة يظهر وتارة يختفي وتتداخل هذه المناظر الجميلة والأفاق لتشكل منظرا طبيعيا مثيرا وجذاب، فلذلك مشروع التهيئة سيعمل على إضفاء جمالية إضافية على هذه المعطيات الطبيعية الجميلة. وجير بالذكر أن نهر أبي رقراق يشتمل على فضاءات طبيعية مختلفة من النباتات والحيوانات وتعج بعشرات الطيور المتنوعة الأصناف، ويذكر أن ملكية 52 % من أراضي الوادي تعود للخواص، أما الباقي فتعود ملكيته إلى الدولة وتشكل احتياطيا عقاريا مهما يمكن استغلاله